علي أنصاريان ( إعداد )

41

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

على بطلان ما ذهبت الفلاسفة ( 40 ) إليه من تماسّ الأفلاك وعدم الفصل بينها بهواء ونحوه . و « الأطوار » جمع « طور » بالفتح ، وهو في الأصل التارة ، قال اللّه - تعالى - : « وقد خلقكم أطوارا » ( 41 ) . قيل : أي طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة . وقيل : أي حالا بعد حال . وقيل : أي خلقكم مختلفين في الصفات : أغنياء وفقراء ، وزمنى ( 42 ) وأصحّاء . ولعلّ الأخير هنا أنسب . ولو كانت الملائكة مخلوقة قبل السماوات كما هو ظاهر بعض الأخبار الآتية فقبل فتقها كانوا في مكان آخر يعلمه اللّه . ( 43 ) « منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون ومسبّحون لا يسأمون » السجود والركوع هنا جمع « ساجد » و « راكع » وفاعل الصفة يجمع على فعول إذا جاء مصدره عليه أيضا . و « الانتصاب » القيام . و « الصفّ » ترتيب الجمع على خطّ كالصفّ في الصلاة والحرب . وقال أبو عبيدة : كلّ شيء بين السماء والأرض لم يضمّ قطريه فهو صافّ ، ومنه قوله - تعالى - : « والطّير صافّات » ( 44 ) أي نشرت أجنحتها ، وبالوجهين فسّر قوله - تعالى - : « والصّافّات صفّا » ( 45 ) . و « التزايل » التباين والتفارق . و « السأمة » الملالة والضجر . « لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان » ، « غشيه - كعلمه - » إذا جاءه أي لا يعرضهم . و « الفترة » الانكسار والضعف ، وظاهر الكلام اختصاص الأوصاف بهذا الصنف ، ويمكن أن يكون التخصيص بها جميعا أو ببعضها لأمر آخر غير الاختصاص . « ومنهم أمناء على وحيه » الوحي في الأصل أن يلقي الإنسان إلى صاحبه شيئا بالاستتار والاخفاء ، ويكون بمعنى الكتابة والإشارة والرسالة . « وألسنة إلى رسله » أي رسلا إليهم ، كما قال - تعالى - : « اللّه يصطفي من

--> ( 40 ) - يعني الفلكييّن . ( 41 ) - نوح : 14 . ( 42 ) - « الزمنى » - وزان مرضى - جمع « الزمين » وهو المبتلى بالزمانة وهي آفة تتعطّل بها القوى . ( 43 ) - هذا على فرض وجود مكان غير السماوات والأرض ، وأمّا على فرض عدمه كما لا يبعد استظهاره من الآيات والروايات فلا محيص عن الالتزام بتجرّد الملائكة . ( 44 ) - النور : 41 . ( 45 ) - الصّافّات : 1 .